جلال الدين السيوطي

31

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

تعريف الكلام : ( ص ) والكلام قول مفيد ، وهو ما يحسن سكوت المتكلم عليه ، وقيل : السامع ، وقيل : هما ، والأصح اشتراط القصد وإفادة ما يجهل ، لا اتحاد الناطق ، وأشكل تصوير خلافه . ( ش ) الكلام يطلق لغة على الخط والإشارة وما يفهم من حال الشيء وإطلاقه على هذه الثلاثة مجاز ، وعلى التكليم الذي هو المصدر ، وفي كلام بعضهم ما يقتضي أن إطلاقه على هذا حقيقة ، وعلى ما في النفس من المعاني التي يعبر عنها وعلى اللفظ المركب أفاد أم لم يفد ، وهل هو حقيقة فيهما أو في الأول فقط أو الثاني فقط ثلاثة مذاهب للنحويين ، وعلى الكلمة الواحدة كما في « الصحاح » . وأما في الاصطلاح فأحسن حدوده وأخصرها أنه قول مفيد فخرج ب : القول الخمسة الأول المذكورة وب : المفيد الكلمة وبعض المركبات وهو الذي لا يفيد ، والمراد ب : المفيد ما يفهم معنى يحسن السكوت عليه . وهل المراد سكوت المتكلم ، أو السامع ، أو هما ؟ أقوال أرجحها الأول ؛ لأنه خلاف التكلم فكما أن التكلم صفة المتكلم كذلك السكوت صفته أيضا ، والمراد ب : حسن السكوت عليه ألا يكون محتاجا في إفادته للسامع كاحتياج المحكوم عليه إلى المحكوم به ، أو عكسه فلا يضره احتياجه إلى المتعلقات من المفاعيل ونحوها . وهل يشترط إفادة المخاطب شيئا يجهله ؟ قولان : أحدهما : نعم ، وجزم به ابن مالك ، فلا يسمى نحو : السماء فوق الأرض والنار حارة وتكلم رجل كلاما . والثاني : لا ، وصححه أبو حيان قال : وإلا كان الشيء الواحد كلاما وغير كلام إذا خوطب به من يجهله فاستفاد مضمونه ، ثم خوطب به ثانيا ، ومحل الخلاف ما إذا ابتدئ به فيصح أن يقال : زيد قائم كما أن النار حارة بلا خلاف ذكره أبو حيان في « تذكرته » . وهل يشترط في الكلام القصد ؟ قولان : أحدهما : نعم ، وجزم به ابن مالك وخلائق ، فلا يسمى ما ينطق به النائم والساهي كلاما ، وعلى هذا يزاد في الحد : مقصود .